عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

171

اللباب في علوم الكتاب

كنشدتك « 1 » اللّه ، لأنه استثناء مفرغ ولا يكون إلا بعد نفي أو ما في معناه « 2 » . السادس : قال أبو البقاء : في موضع نصب ب « حافظون » على المعنى ؛ لأنّ « 3 » المعنى صانوها عن كل « 4 » فرج إلا عن فروج أزواجهم « 5 » . قال شهاب الدين : وفيه سببان : أحدهما تضمين « حافظون » معنى صانوا ، وتضمين « على » معنى « عن » « 6 » . قوله : « أَوْ ما مَلَكَتْ » « ما » بمعنى : اللاتي ، و « ما » في محل الخفض يعني : أو على ما ملكت أيمانهم « 7 » . وفي وقوعها على العقلاء وجهان : أحدهما : أنها واقعة على الأنواع كقوله : « فَانْكِحُوا ما طابَ » « 8 » أي : أنواع « 9 » . والثاني : قال الزمخشري : أريد من « 10 » جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث « 11 » . قال أبو حيان : وقوله : وهم . ليس بجيد ، لأنّ لفظ هم مختص بالذكور فكان ينبغي أن يقول : « وهو » على لفظ « ما » أو « هنّ » على معنى ( ما ) « 12 » . وأجيب بأن الضمير عائد على العقلاء فقوله : « وهم » أي : العقلاء الإناث . وقال ابن الخطيب هلا قيل : من ملكت ؟ فالجواب : لأنه اجتمع في السّرّيّة « 13 » وصفان : أحدهما : الأنوثة وهي مظنة نقصان العقل .

--> ( 1 ) في الأصل : فنشدتك . ( 2 ) الدر المصون 5 / 83 . ( 3 ) في ب : إذ . ( 4 ) في ب : محل . وهو تحريف . ( 5 ) التبيان : 2 / 950 . ( 6 ) الدر المصون 5 / 83 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء 2 / 231 ، والبغوي 6 / 7 . ( 8 ) من قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] . ( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 396 . ( 10 ) من : سقط من الأصل . ( 11 ) الكشاف 3 / 43 . و « ما » من الأسماء الموصولة المشتركة ، والأصل فيها أن تكون لغير العاقل نحو قوله تعالى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ [ النحل : 96 ] . وتستعمل للعاقل في أمور منها : أن يختلط العاقل مع غير العاقل نحو سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الحشر : 1 ] [ الصف : 1 ] . وفي أنواع من يعقل نحو فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . وفي المبهم أمره كقولك وقد رأيت شبحا من بعد : انظر إلى ما ظهر . شرح التصريح 1 / 134 - 135 ، الهمع 1 / 91 - 92 ، شرح الأشموني 2 / 153 - 154 . ( 12 ) البحر المحيط 6 / 396 . ( 13 ) السرية : الجارية المتخذة للملك والجماع ، فعلية منه على تغيير النسب وقيل : هي فعولة من السرو ، وقلبت الواو الأخيرة ياء طلب الخفّة ، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها ، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء ، وقد تسررت وتسريت على تحويل التضعيف . اللسان ( سرر ) .